top of page

الأجهزة الإلكترونية والخصوبة: ما هو الخطر الحقيقي؟

هل يوجد خطر حقيقي من أن تؤثر الأجهزة الإلكترونية على الخصوبة؟


هل يوجد خطر حقيقي من أن تؤثر الأجهزة الإلكترونية على الخصوبة؟

نحن نعيش محاطين بالتكنولوجيا. الهواتف المحمولة، وأجهزة الكمبيوتر المحمولة، وشبكات الواي فاي، والسماعات اللاسلكية، والأجهزة المنزلية... روتيننا اليومي يتعرض باستمرار لجميع أنواع الأجهزة الإلكترونية. لذلك، من المنطقي أن يتساءل الكثير من الأشخاص الذين يسعون لتحقيق الحمل عما إذا كانت هذه الأجهزة يمكن أن تؤثر على خصوبتهم.

وكما هو الحال مع العديد من الجوانب المتعلقة بالخصوبة، فإن الإجابة ليست بسيطة مثل نعم أو لا، ولكن يُوصى بمراعاة بعض الاعتبارات.

تُصدر الأجهزة الإلكترونية نوعًا ضعيفًا جدًا من الإشعاع يسمى الإشعاع غير المؤين. هذا الإشعاع ليس لديه القدرة على إتلاف الحمض النووي (DNA) للأشخاص، على عكس الإشعاع المؤين الصادر عن الأشعة السينية أو العلاج الإشعاعي، على سبيل المثال.

في هذا الصدد، أشارت بعض الهيئات مثل منظمة الصحة العالمية أو اللجنة الدولية للحماية من الإشعاع إلى أنه طالما بقيت المستويات ضمن الحدود التي تعتبر آمنة، فلا يوجد دليل قوي على أن التعرض اليومي للمجالات الكهرومغناطيسية يسبب أي نوع من العقم. ومع ذلك، سلطت بعض الدراسات الضوء على تأثيرات غير مباشرة محتملة، تتعلق بشكل خاص بالحرارة والإجهاد التأكسدي.

الإشعاع غير المؤين المنبعث من الهواتف المحمولة أو الواي فاي أو البلوتوث هو منخفض الشدة. في الظروف العادية، تكون الطاقة التي يمتصها الجسم في هذه الحالات ضئيلة. ومع ذلك، فإن التعرض لفترات طويلة وقريب جدًا من الجسم (على سبيل المثال، حمل الهاتف في الجيب الأمامي لساعات طويلة) قد يرتبط بزيادة الإجهاد التأكسدي، أو تغيرات طفيفة في حركة الحيوانات المنوية، أو تغيرات في جودة السائل المنوي، على الرغم من عدم وجود إجماع علمي نهائي حول هذا الموضوع حتى الآن.

الهواتف المحمولة

التأثير المحتمل للهواتف المحمولة على خصوبة الرجال هو أحد الموضوعات التي أثارت أكبر قدر من الاهتمام. تم إجراء العديد من الدراسات، وخلص بعضها إلى أن الرجال الذين يستخدمون الهاتف المحمول يوميًا أو يحملونه باستمرار في جيبهم قد يعانون من انخفاض طفيف في جودة السائل المنوي (وهو ما لا يعني العقم). من بين الفرضيات الرئيسية زيادة درجة الحرارة الموضعية في منطقة الخصية أو تأثير المجالات الكهرومغناطيسية على الحمض النووي للحيوانات المنوية.

ومع ذلك، لم يُستنتج بأي حال من الأحوال أن الاستخدام المعتاد للهواتف المحمولة يسبب العقم، ولكن، كإجراء وقائي، قد يُوصى بتجنب حملها ملتصقة بالجسم لفترات طويلة، خاصة في حالة الرغبة في الحمل.

في حالة النساء، حتى اليوم، لا يوجد دليل علمي يثبت أن استخدام هذه الأجهزة يؤثر على المخزون المبيضي أو جودة البويضات، لأن المبايض محمية داخل تجويف الحوض، مما يحميها بشكل أفضل من التأثيرات الخارجية المحتملة مثل الحرارة.

ماذا عن أجهزة الكمبيوتر المحمولة الموضوعة على الفخذين؟

بعيدًا عن الإشعاع، فإن المشكلة الرئيسية لاستخدام الكمبيوتر المحمول مباشرة على الساقين هي زيادة درجة حرارة كيس الصفن. تحتاج الخصيتان إلى درجة حرارة أقل قليلاً من درجة حرارة الجسم لإنتاج الحيوانات المنوية على النحو الأمثل. الاستخدام المطول لجهاز كمبيوتر محمول على الفخذين يمكن أن يزيد هذه الدرجة بعدة درجات، وهو ما ارتبط بالفعل باضطرابات مؤقتة في إنتاج الحيوانات المنوية.

لهذا السبب، في حالة البحث عن الحمل، يُوصى باستخدام الكمبيوتر المحمول على طاولة وتجنب استخدامه لفترات طويلة مباشرة على الفخذين.

وماذا عن اتصالات الواي فاي أو البلوتوث؟

شبكات الواي فاي وأجهزة البلوتوث تصدر إشعاعًا منخفضًا جدًا من الطاقة. حتى اليوم، لا يوجد دليل قوي يثبت أن استخدامها المنزلي المعتاد يؤثر على الخصوبة الأنثوية أو الذكورية.

هل يمكن لأحد الأجهزة المنزلية أن يكون له تأثير؟

الأجهزة المنزلية مثل أفران الميكروويف، ومجففات الشعر، والمكانس الكهربائية، وألواح الطهي بالحث تولد مجالات كهرومغناطيسية أثناء تشغيلها، ولكن ضمن حدود تعتبر آمنة.

أفران الميكروويف، على سبيل المثال، مصممة لاحتواء الإشعاع في الداخل. طالما أن الجهاز في حالة جيدة، فإنها لا تشكل خطراً على الخصوبة.

هل يمكن تقليل المخاطر؟

الحقيقة هي أن التعرض لهذه الأجهزة الإلكترونية لا يشكل خطراً على الخصوبة، ولكن اتخاذ بعض التدابير الوقائية البسيطة يمكن أن يجلب الطمأنينة، خاصة لأولئك الذين يسعون للحمل. أكثر من كونها حماية مادية، فهي تدابير تتعلق بالنظافة الرقمية:

  • تجنب حمل الهاتف المحمول في الجيب الأمامي لفترات طويلة.

  • عدم النوم والهاتف تحت الوسادة.

  • استخدام الكمبيوتر المحمول على طاولة بدلاً من الفخذين.

  • عدم البقاء دون داعٍ بالقرب من الأجهزة التي تعمل بشكل مستمر.

  • الحفاظ على مسافة معقولة من جهاز توجيه الواي فاي (الراوتر) أثناء الليل.

  • تفضيل العادات الصحية التي تؤثر بوضوح على الخصوبة، مثل اتباع نظام غذائي متوازن، والحفاظ على وزن مناسب، وممارسة النشاط البدني، وتجنب التبغ والكحول.

عندما يتعلق الأمر بالحفاظ على الخصوبة، كل شيء مهم. إن تقليل المخاطر غير الضرورية، وقبل كل شيء، الحفاظ على حياة صحية ومتوازنة يمكن أن يضيف الكثير إلى العملية، خاصة عندما توجد صعوبات في الإنجاب ويتم اللجوء إلى الإنجاب بمساعدة طبية.


Gynécologue Sfax

 
 
 

تعليقات


bottom of page